الشريف الرضي

199

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فأما قوله تعالى : ( فان الله غني عن العالمين ) فإنما يريد به تعالى : إعلام عباده أن تكليفهم العبادات وأمرهم بالطاعات ، لامر يعود عليهم نفعه وتعمهم فائدته : من التعريض لمنازل الثواب ، والعصمة من من نوازل العقاب ، لا لامر له تعالى فيه منفعة ، لان الحاجة تستحيل عليه ، والمنافع والمضار لا تصل إليه ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( إن الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا . . الآية ) [ 1 ] ، والله تعالى غني لنفسه لا يلحقه نفع بطاعة ولا ضرر بمعصية ، وإنما أراد سبحانه أن يبين للعبد أنه إنما كلفه لمنافعه ، وأجراه في مضمار تعبده لمصالحه ، فان أحسن القيام بما كلف كان محسنا إلى نفسه ، وإن أخل بالواجب عليه من ذلك لم يضر إلا نفسه ، من حيث حرمها الثواب وجر عليها العقاب ، وهذا واضح في المعنى الذي ذكرناه بحمد الله تعالى .

--> ( 1 ) آل عمران : 177